بعد قرار منعه بالمساجد.. مفتي الجمهورية يكشف حكم الاعتكاف في المنازل

الموجز   

أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، أن العشر الأواخر من شهر رمضان هي أيام وليالٍ مباركة لها خصائص كثيرة، وتُعدُّ نفحة ربانية ونقطة انطلاق يجب علينا أن ننتهزها ونعمل العمل الصالح ظاهرًا وباطنًا لعبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس في هذه الأيام.

وقال علام، خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "مكارم الأخلاق" المذاع عبر فضائية صدى البلد الجمعة، إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يستعدُّ للعبادة في الثلث الأخير من شهر رمضان، ويجتهد في إحياء هذه الليالي العشر زيادةً عن المعتاد؛ ففي "صحيح الإمام البخاري" عن السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ"، وفي ذلك دلالة على أن شرف الزمان إنما يكون بتنزُّل الفضل وشيوع الرحمة فيه، وفي هذه العشر تقع ليلة القدر، وهي ليلة جليلة القدر، عظيمة الأجر، يعدل ثوابها ثواب العمل الصالح في ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر؛ كما في قولِه تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 3]، و"شد المئزر" فيه كناية عن اعتدال الشهوات، وكذلك قوله: "وأيقظ أهله" فيه إشارة لتعاونه مع أهل بيته على البر والتقوى.

وأكد مفتي الجمهورية أنه يستحب للمسلم أن يحرص على استقبال هذه العشر بالتوبة الصادقة والرجوع إلى الله تعالى، وإحيائها بالقيام، وتلاوة القرآن والذكر والاستغفار والإكثار من الدعاء، ومشاركة الأسرة والأولاد في أداء العبادات، والإكثار من الصدقة، والرفق بالأيتام والمرضى والضعفاء، مع عموم الأُلفة والمحبة مع أسرته ومجتمعه وبني وطنه، فضلًا عن تحرِّي ليلة القدر خاصة في الليالي ذات الأعداد الفردية، لإحيائها مع تكرار الدعاء المأثور فيها: "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عني".
ولفت إلى أن صلاة التهجُّد فرض في حقِّ النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]، وكان يزيد عليها في رمضان صلاة التراويح التي قال عنها العلماء إنها خلاف صلاة التهجد.

وتابع: "وأما عن عدد ركعات صلاة التراويح فاختُلف فيها، ولم يثبت في تحديدها شيء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فمن صلَّاها ثمانية ركعات أو إحدى عشر ركعة بالشفع والوتر، أو عشرين ركعة؛ فالأمر على السَّعة، إلا أنه ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام أنه صلَّاها إحدى عشرة ركعة كما بيَّنت ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سُئلت عن كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فقالت: "ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يُصلِّي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يُصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يُصلي ثلاثًا" (متفق عليه)، ولكن هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم لا يدل على وجوب هذا العدد، فتجوز الزيادة عليه بما لا يشق على الناس لورود بعض الآثار في ذلك."

ورداً على سؤال بشأن اعتقاد البعض بأنَّ الليالي العشر التي أقسم الله بها في سورة الفجر هي العشر الأواخر من رمضان، قال علام: وإن كانت أغلب التفسيرات تشير لليالي الأولى من ذي الحجة، فإنه لا مانع أن نحمل اللفظ على أيٍّ منهما، فكلها أيام وليالٍ مباركة، والعمل والعبادة فيها مطلوبان، وكذلك هناك ثواب عظيم لمن يجتهد فيها من عبادة وطاعة.

وعن حكم الاعتكاف في البيت، قال مفتي الجمهورية: المسجد ركن من أركان الاعتكاف؛ فمن لم يتمكَّن من الاعتكاف لأي ظرف بسبب القواعد والإجراءات الاحترازية أو ما تقرره الجهات المختصة أو بسبب الانشغال في العمل، فعليه أن يلتزم بهذه القرارات والإجراءات وأن يجتهد في الطاعات الأخرى لتحقيق الهدف الأسمى من الاعتكاف وهو تهيئة النفس وتخليصها من الآثام والذنوب.

تعليقات القراء